صاحب محمد حسين نصار
247
الأجل في الفقه الاسلامي
إنّ شروط الأجل في بيع النسيئة هي ذاتها في الأجل العامّ ، وإنّ بيع النسيئة ما هو إلّامصداق من مصاديق الأجل العام ، إلّاأنّ مورده يختلف في التأجيل حيث يكون في الثمن ، ولذلك سأتحدث فيما يخصّ الشروط الأساسية في أجل البيع نسيئةً محاولًا الاختصار بقدر الإمكان كما يأتي : أولا : أن ينصّ على الأجل صراحة ؛ لأنّه على خلاف ما يقتضيه إطلاق العقد ، وأن يذكر التأجيل في متن العقد شريطة أن يتّفق عليه المتعاقدان ، فينشىء العقد على أساسه حيث لا فائدة من ذكر الأجل بعد انقضاء العقد وتمامه ؛ لأنّ وقوع العقد مجرداً من قيد التأجيل يستدعي تعجيل الثمن « 1 » . ثانيا : أن يكون الأجل معلوماً ومحدّداً في بيع النسيئة ، وهو أن يعيّن الأجل ، فإذا لم يعيّن أو عيّن أجلًا مجهولًا كان البيع باطلًا « 2 » ، وأن يكون محدّداً بما لا يحتمل الزيادة والنقصان « بل يجب أن يكون محروساً عنهما مضبوطاً » « 3 » ، وضبط الأجل وتحديده يكون من خلال ما يأتي : أ - أن يكون الأجل في البيع نسيئة محدّداً بمواعيد منضبطة زمنياً ، وأن لا تكون قابلة للتقدّم والتأخير ، كتحديد الأجل بقدوم الحاج ، أو إدراك الغلة ، أو مجيء محمد من سفره ، وما إلى ذلك . ب - أن لا يكون الأجل مشتركاً بين مصداقين أو أكثر ، بحيث لا يكون مخصّصاً لأحدهما ، كتحديد الأجل إلى العيد ، أو إلى جمادى ، أو إلى النفر من منى ، فهناك عيدان عيد الفطر والأضحى ، وكذلك جمادى الأولى والثانية ، علماً بأنّ قسماً من الفقهاء قد ذهب إلى الصحّة ، ويُحمل على المصداق الأول ؛ لأنّه الذي يتبادر إليه الذهن « 4 » .
--> ( 1 ) . فقه الإمام الصادق عليه السلام عرض واستدلال 3 : 240 . ( 2 ) . مهذّب الأحكام 17 : 292 . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 3 القسم الأول . ( 4 ) . الروضة البهية 3 : 513 - 514 .